المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
574
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
مقام التذلل ورفض الزينة كما في الحديث : « أفضل الحاج الأشعث الأغبر » وفي بعض الحديث « الأذفر » ولم يفرق بين الذكر والأنثى ، فإن كان معها زوجها كره لها ممازحته ومداعبته وملاصقته حتى يحل الإحرام . وإنما ذكرنا باب الحج والصلاة في كتابنا هذا لأن في الوجهين أحكاما تخالف أحكام الرجال ، وربما يلتبس الفصل فيها على بعض أهل المعرفة ، فأردنا بذلك التعريف والهداية ، ولولا تراكم الأشغال لبينا كل باب فيما أشرنا إليه مفصلا ، فإذا كان الأمر كذلك فمنهن متزوجة ومنهن يرجا لها الزواج ولا ندري من لا يقدر لها الزوج ، ولكل واحدة أمر وحكم لا بد أن نذكر منه طرفا . فأما المزوجة : فإنا نوصيها بتقوى اللّه تعالى في زوجها ، فإن حقه مفروض من اللّه تعالى ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لو أمرت أحدا بالسجود لأحد أمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو سال من منخريه الصديد والقيح ولحسته ما أدت حقه » ، وحقه عليها أن لا تمنع نفسها منه في حال غضب ولا رضى ولا ضيق ولا سعة ولا نضارة بترك الزينة وهجر الطيب والطهارة وتفقد فراشه من المؤذيات ، وتعهده في المطعم والمشرب ، ولا تظهر حب شيء يكرهه ، ولا تظهر كراهة شيء يحبه وإن كان الأمر عندها بخلافه ، ولا تبالغ في مدح نظرائه ممن يحل لها نكاحه ولا صفة أحد منهم بالجمال والكمال فإن ذلك يقدح زناد الغيرة في قلبه ويولد الشك في نفسه ، ولا تمازحه بما لا يحل فعله ولا قوله ، ولا تكثر الغيرة عليه فإن ذلك من أسباب الطلاق ، ولا تقابل شدته بالشدة ، ولا تنس ما جعل اللّه تعالى للرجال على النساء من الولاية ، ولا تعظم ما يصل إليها منه من الإساءة ، ولا تظهر المسرة عند غمه ، ولا الغمة عند سروره ، ولا تظهر له أنها لا تهابه ، وتشعر نفسها مع خوف اللّه سبحانه خوفه لأن اللّه تعالى قد أذن له في ضربها وهجرها ، ولم يأذن لها في ضربه وهجره ، ومن أذن له